ابن الجوزي
357
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
735 - عبد الكريم بن الحارث بن يزيد ، أبو الحارث الحضرميّ [ 1 ] : روى عنه حيوة بن شريح ، وابن لهيعة وغيرهما . وكان من العباد المجتهدين ، فلو قيل إن الساعة تقوم غدا ما كان فيه فضل [ لمزيد ] [ 2 ] ، وقيل له : ما أحسن عزاءك عند المصائب ، فقال : إني أوطن نفسي عليها قبل نزولها . 736 - مليكة بنت المنكدر : كانت عابدة مجتهدة وكلمت في الرّفق بنفسها ، فقالت : دعوني أبادر طيّ صحيفتي . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الصوفي ، قال : أخبرنا ابن أبي صادق الحيريّ ، قال : حدّثنا ابن باكويه الشيرازي ، قال : حدّثني عيسى بن عمر بن عبد المؤمن ، قال : حدّثنا أحمد بن محمد القرشي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن عيسى ، قال : حدّثني موسى بن عبد الملك ، أبو عبد الرحمن المروزي ، قال : قال مالك بن دينار : بينا أنا أطوف بالبيت إذا أنا بامرأة جهيرة في الحجر وهي تقول : أتيتك من شقة بعيدة مؤملة بمعروفك ، فأنلني معروفا من معروفك تعينني به عن معروف من سواك يا معروفا بالمعروف . فعرفت أيوب السختياني وسألنا عن منزلها وقصدناها وسلمنا عليها ، فقال لها أيوب السختياني : قولي خيرا يرحمك الله ، قالت : وما أقول ؟ أشكو إلى الله قلبي وهواي فقد أضراني وشغلاني عن عبادة ربي عز وجل ، قوما فإنّي أبادر طي صحيفتي . قال أيوب السختياني : فما حدّثت نفسي بامرأة قبلها ، فقلت لها : لو تزوجت رجلا كان يعينك على ما أنت عليه ، قالت : لو كان مالك بن دينار أو أيوب السختياني ما أردته ، فقلت : أنا مالك بن دينار وهذا أيوب السختياني ، فقالت : أف لقد ظننت أنه يشغلكما ذكر الله سبحانه وتعالى عن محادثة النساء ، وأقبلت على صلاتها ، فسألت عنها ، فقالوا : هذه مليكة بنت المنكدر . توفيت مليكة رضي الله عنها في هذه السنة ، وهي سنة ست وثلاثين ومائة ، ودفنت بالمدينة ، وقيل بمكة ، والله عز [ وجل أعلم ] [ 3 ] .
--> [ 1 ] التاريخ الكبير 3 / 2 / 89 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] « توفيت مليكة . . . . والله عز وجل أعلم » : ساقطة من ت . وما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .